عبد الملك الجويني

605

نهاية المطلب في دراية المذهب

وهذا حسنٌ . ولكن موضع النظر أنه إذا كثر الغزل ، فلا بد وأن يظهر مع الإبريسم ، وإذا ظهرا جميعاً ، لم تعظم الخيلاء ، ولم يُعدّ الملبوس حريراً . 1561 - فإن قيل : فهلا اتبعتم اسمَ الحرير ؟ فإنه الذي حرّمه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، [ والعتابي ] ( 1 ) وإن ظهر ، وكثر منه الإبريسم ، لا يُعدّ حريراً ؟ قلنا : الغزلُ يستعمل في النفيس منه لإقامة الإبريسم ، فهو المقصود ، وما معه في حكم الاستصلاح له ، فإذا كثر ، وظهر ، فالتحريم قطعاً لا غير . وإن لم يكن كذلك ، ففيه الطريقان : من أئمتنا من راعى المقدار ، والصحيح مراعاة الظهور ، وإن كان الإبريسم أقل . 1562 - ولو اتخذ الرجل جبة حشوها قزٌ أو إبريسم صافي ، والظهارة والبطانة قطن أو كتان ، فلا خلاف في جواز ذلك ؛ فإنّ الحشوَ ليس ثوباً منسوجاً ، وليس صاحبه معدوداً لابسَ حرير . ولو لبس مبطّنة ، وكانت بطانتها حريراً ، وكانت الظهارة البادية خزّاً ، أو قطناً ، فلُبسه حرام ، ولا ينبغي أن يُخرَّج هذا على ما سبق في الأواني من فرض إناءٍ من الذهب قد غشي بالنحاس . وفي هذا سر ينبغي أن ينبه عليه ، وهو أن المعنى المعتبر في الأواني الفخر والخيلاء ، [ وهذا المعنى ] ( 2 ) ليس يجرى اعتباره في لبس الحرير ، والدليل عليه ، أنا

--> ( 1 ) في الأصل ، ( ط ) : العناني ، والمثبت من ( ت 1 ) ، و ( ل ) وآثرناه ، لأنه تردد في أبواب البيع الآتية إن شاء ولم أجده في أي من المعاجم التي رجعتُ إليها ، ولعله اسمٌ لصنف من الثياب كان معروفاً في عصر إمام الحرمين . ثم قد وجدتُ هذا اللفظَ ( العتابي ) - بالتاء والباء - في الوسيط ، وفي مشكل الوسيط ، فتأكد أنه نوع من الثياب ، وقد أجهد ابن الصلاح رضي الله عنه نفْسَه ، وأطال نَفَسَه في الكلام على أنواع الأنسجة والخلاف بينها ، وبين " أنه قد يتوهم أن سَدى كل ثوب مطلقاً أظهر من لُحمته ، وأن اللحمة مطلقاً أكثر ، وأن ذلك ليس كذلك ، بل يختلف باختلاف الصنعة " ثم أشار إلى أن الصحيح عند إمام الحرمين مراعاة الظهور ، وعند الغزالي أن الأرجح مراعاة اللون ، وقال : " هذا أصح ، وإليه ذهب أكثر الأصحاب " ا . ه‍ ( ر . الوسيط : 2 / 320 ، 321 ، ومشكل الوسيط بهامشه في الموضع نفسه ) . ( 2 ) مزيدة من ( ت 1 ) ، ( ل ) .